أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
174
قهوة الإنشاء
والمنعرج . واستقرت الرعايا آمنين آملين ، وقطع دابر الجدب حتى ظلمه « 1 » في هذه الدولة القاهرة وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » . واللّه تعالى يملأ له بالمسرات صدرا ، ويضع بعدله عن الرعية إصرا ، ويسرّهم في أيامه بكل وارد يقول الإحسان لمتحمله « 3 » : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً « 4 » . قلت : « 5 » وتبدي لعلمه الكريم ظهور آية النيل ، عاملنا « 6 » اللّه فيه بالحسنى وزيادة ، وأجراه لنا في طرق الوفاء على أجمل عاده ، وخلّق أصابعه ليزول الإبهام « 7 » فأعلن المسلمون بالشهادة . كسر بمسرى فأمسى كل قلب بهذا الكسر مجبورا ، وأتبعناه بنوروز وما برح هذا الاسم بالسعد المؤيدي مكسورا . دقّ قفا السودان فالراية البيضاء من كل قلع عليه ، وقبّل ثغور الإسلام وأرشفها ريقه الحلو فمالت « 8 » بأعطاف غصونها إليه ، وشبّب خريره في الصعيد بالقصب ، ومدّ سبائكه الذهبية إلى جزيرة الذهب ، وضرب الناصرية واتصل بأمّ دينار ، وقلنا إنه صبغ بفوّة لما جاء وعليه ذلك الاحمرار ، وأطال اللّه عمر زيادته وتردد إلى الآثار ، وعمته البركة فأجرى سواقي مكّة إلى أن غدت جنّة تجري من تحتها الأنهار ، وحضن « 9 » مشتهي الروضة في صدره « 10 » وحنى عليه حنوّ المرضعات على الفطيم : [ من الوافر ] وأرشفه على ظمأ زلالا * ألذّ من المدامة للنديم وراق مديد بحره لما انتظمت عليه تلك الأبيات ، وسقى الأرض سلافته الخمرية
--> ( 1 ) ظلمه : بر ، قا : الظلمة . ( 2 ) سورة الزمر 39 / 75 . ( 3 ) لمتحمله : قا : لمتجمله . ( 4 ) سورة الكهف 18 / 77 . ( 5 ) قلت : طا : قال شيخنا المشار إليه أبقاه اللّه تعالى ؛ طب ، ها : قال الشيخ تقي الدين المشار إليه ؛ قا : قال المقر التقوي المشار إليه ، تغمده اللّه برحمته ؛ بر : وقال التقوي . ( 6 ) النيل عاملنا : تو : النيل الذي عاملنا ؛ ها : النيل التي عاملنا ؛ بر ، قا : النيل المبارك الذي عاملنا . ( 7 ) ليزول الإبهام : ها : لنزول الإيهام . ( 8 ) فمالت : ها : فحالت . ( 9 ) حضن : قا : حصن ؛ تو ، ها : حصّ ؛ بر : تحصن . ( 10 ) صدره : تو ، ها : حصنه .